محمد بن جرير الطبري

9

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الخبر جحدا ، أو الجحد خبرا . قال : وكذلك ما فعلوه إلا قليل وقليلا من نصب ، فعلى الاستثناء في عبادتكم إياه ، ومن رفع فعلى العطف ، ولا يكون بدلا . وقوله : بل إدارك علمهم في الآخرة اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء أهل المدينة سوى أبي جعفر وعامة قراء أهل الكوفة : بل إدارك بكسر اللام من بل وتشديد الدال من إدارك ، بمعنى : بل تدارك علمهم أي تتابع علمهم بالآخرة هل هي كائنة أم لا ، ثم أدغمت التاء في الدال كما قيل : اثاقلتم إلى الأرض وقد بينا ذلك فيما مضى بما فيه الكفاية من إعادته . وقرأته عامة قراء أهل مكة : بل أدرك علمهم في الآخرة بسكون الدال وفتح الألف ، بمعنى هل أدرك علمهم علم الآخرة . وكان أبو عمرو بن العلاء ينكر فيما ذكر عنه قراءة من قرأ : بل أدرك ويقول : إن بل إيجاب والاستفهام في هذا الموضع إنكار . ومعنى الكلام : إذا قرئ كذلك بل أدرك لم يكن ذلك لم يدرك علمهم في الآخرة ، وبالاستفهام قرأ ذلك ابن محيصن على الوجه الذي ذكرت أن أبا عمرو أنكره . وبنحو الذي ذكرت عن المكيين أنهم قرأوه ذكر عن مجاهد أنه قرأه ، غير أنه كان يقرأ في موضع بل : أم . 20599 - حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن موسى ، قال : ثنا عثمان بن الأسود ، عن مجاهد ، أنه قرأ أم أدرك علمهم وكان ابن عباس فيما ذكر عنه يقرأ بإثبات ياء في بل ، ثم يبتدئ أدارك بفتح ألفها على وجه الاستفهام وتشديد الدال . 20600 - حدثنا حميد بن مسعدة ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي حمزة ، عن ابن عباس في هذه الآية : بلى أدارك علمهم في الآخرة : أي لم يدرك . * - حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي حمزة ، قال : سمعت ابن عباس يقرأ بلى أدراك علمهم في الآخرة إنما هو استفهام أنه لم يدرك . وكأن ابن عباس وجه ذلك إلى أن مخرجه مخرج الاستهزاء بالمكذبين بالبعث . والصواب من القراءات عندنا في ذلك القراءتان اللتان ذكرت إحداهما عن قراءة أهل مكة والبصرة ، وهي بل أدرك علمهم بسكون لام بل وفتح ألف أدرك وتخفيف دالها ،